محمد جواد مغنية

600

الفقه على مذاهب الخمسة

شيء رجعنا إلى اللغة ، تماما كما هو الشأن في ألفاظ الكتاب والسنة . الشرط السائغ : قلنا : ان للواقف الجامع للشروط أن يشترط ما يشاء . ونستثني الآن الحالات التالية : 1 - يلزم الشرط وينفذ إذا اقترن بإنشاء الوقف ، وحصل معه ، أما إذا ذكر الشرط بعد تمام الإنشاء فيكون لغوا ، إذ لا سلطان للواقف على العين بعد خروجها عن ملكه . 2 - ان لا يذكر شرطا ينافي مقتضى العقد وطبيعته ، كما لو شرط ان تبقى العين على ملكه ، فيورثها ويبيعها ، ويهبها ، ويؤجرها ، ويعيرها ، ان شاء . ومعنى هذا في حقيقته ان الوقف ليس بوقف ، وان ما ليس بوقف هو وقف . وإذا جعل هذا الشرط الإنشاء لغوا يكون الوقف بلا إنشاء ، والمفروض انه لا يتم بدونه . وبكلمة ، ان حال هذا الواقف أشبه بحال البائع الذي يقول : بعتك هذا على أن لا ينتقل المبيع إليك ، ولا ينتقل الثمن إليّ . ومن أجل هذا أجمع الفقهاء على أن كل شرط ينافي مقتضى العقد فهو باطل ومبطل . ولكن السنهوري القانوني الشهير قال في مجموعة القوانين المختارة من الفقه الإسلامي : أن الحنفية قالوا : يستثني من ذلك المسجد ، فإن هذا الشرط الفاسد لا يفسد وقفيته ، أما بالنسبة إلى غير المسجد يكون فاسدا ومفسدا . ( لوقف المذكور ) . 3 - أن لا يخالف الشرط حكما من أحكام الشريعة الإسلامية ، كأن يشترط فعل الحرام ، أو ترك الواجب . وفي الحديث : « من اشترط شرطا سوى كتاب اللَّه عز وجل فلا يجوز له ، ولا عليه . وقال الامام : « المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا ، أو أحل